تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

407

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

العلمِ الإجماليِّ إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع . أمّا على الأوّل فواضحٌ ، وأمّا على الثاني فلأنّ الجامعَ معلومٌ ضمناً حتماً . وعليه يحكمُ العقلُ بتنجّز الجامع ، ومخالفةُ الجامع إنّما تتحقَّقُ بمخالفة كلا الطرفين ؛ لأنّ تركَ الجامع لا يكونُ إلّا بترك كلا فردَيه ، وهذا معنى حرمةِ المخالفةِ القطعيةِ عقلًا للتكليف المعلومِ بالإجمال . وإنّما المهمُّ البحثُ في تنجيز العلم الإجماليِّ لوجوب الموافقةِ القطعيةِ عقلًا ، فقد وقع الخلافُ في ذلك . فذهب جماعةٌ - كالمحقّق النائينيِّ والسيدِ الأستاذ - إلى أنّ العلمَ الإجماليَّ لا يقتضي بحدِّ ذاتِه وجوبَ الموافقةِ القطعيةِ وتنجيزَ كلِّ أطرافِه مباشرة . وذهب المحقّقُ العراقيُّ وغيرُه إلى أنّ العلمَ الإجماليَّ يستدعي وجوبَ الموافقةِ القطعيةِ كما يستدعي حرمةَ المخالفةِ القطعية . ويظهرُ من بعض هؤلاءِ المحقّقينَ أنّ المسألةَ مبنيّةٌ على تحقيق هويّةِ العلمِ الإجماليِّ ، وهل هو علمٌ بالجامع أو بالواقع ؟ وعلى هذا الأساس سوف نمهِّدُ للبحث بالكلام عن هويّةِ العلم الإجماليِّ والمباني المختلفةِ في ذلك ، ثم نتكلّمُ في مقدار التنجيزِ على تلك المباني .